السبت , نوفمبر 23 2019
الرئيسية » منوعات » جمال العقل » في يوم الكتاب العالمي نقدم لكِ قراءة في رواية شرف للروائية التركية إليف شافاق
إليف شافاق كاتبة شرف

في يوم الكتاب العالمي نقدم لكِ قراءة في رواية شرف للروائية التركية إليف شافاق

إليف شافاق روائية تركية متميزة، و شرف رواية تطال موضوعاً مهماً، يتعلق بمفهوم الشرف وارتباطه بالمرأة، وضمن جدلية علاقاتها الاجتماعية والمجتمعية، ومرجعياتها العقائدية، من دين وأعراف وتقاليد موغلة في القدم، وما تزال مستمرة حتى الآن بحدة تظهر أنها أقل.

رواية شرف

كما أن الرواية تطل على حياة أبطالها بصفتهم أفراداً لهم حياتهم وظروفهم وطموحاتهم ومشاعرهم الخاصة، بكونهم متشابكين مع الآخرين في العلاقات العائلية والاجتماعية والعمل وكل مناشط الحياة، وكأنهم كواكب في الكون الاجتماعي، يتحركوا وتربطهم كل ظروف الحياة ولكل مداره الخاص ومصيره أيضاً.

تبدأ الرواية من عائلة كردية تعيش على ضفاف الفرات في أواسط سبعينيات القرن الماضي، حيث الأسر الواسعة والأولاد الأكثر، أهمية أن تنجب المرأة لزوجها طفلاً ذكراً يعزز مكانتها عند زوجها وأهله والمجتمع المحيط، لكن الأم هنا لا تلد إلا الفتيات، فها هي في حملها السابع تلد توأماً من البنات أيضاً، تستاء من نفسها وتلوم حظها وتحاول أن تقسى على وليدتيها، لكنها ستحتضنهما وتعاني أنها حرمت من ولادة الذكور وسلمت أمرها لله.

الطفلتين سميتا بمبي وجميلة هما توأم حقيقي التطابق في شكلهم شبه كامل، يتوه الكل بإظهار اختلافهم عن بعضهم، كبرت الفتاتان وسط العائلة وأصبحتا في سن الزواج، وصادف أن جاء شاب اسمه آدم من اسطنبول إلى القرية لزيارة أخيه الذي يخدم العسكرية هنا، وتعرف على جميلة عند نبع الماء، وتواصل مع المختار صديق والده الذي طلب منه حضور حفل زواج في القرية ثم يعود إلى اسطنبول، سيشاهد جميلة مرة أخرى وفي إحداها لا تتعرف عليه؛ وفي الحقيقة شاهد أختها بمبي الشبيهة بها، أحب آدم جميلة وتوسط عند المختار ليخطبها له، وهكذا حصل لكن الأب رفض تزويج جميلة قبل بمبي لاعتبار أن جميلة هناك من يريدها قبله، لأن آدم أصر على الزواج، فقد أعطي أختها بمبي الشبيهة لها بكل شيء، بمبي ستقبل بقدرها وهي تعرف أنها بديل وما يجمعها مع آدم الزواج وليس الحب، سيعود إلى اسطنبول ويبني حياته مع زوجته بمبي.

محمل آدم بتاريخ أسري مؤلم، فوالده كان يشرب الخمر ويعامل زوجته بشكل سيء، مما دفعها للهرب من المنزل مع رجل آخر، في أعماقه مسكون بعار ما فعلت أمه، وكذلك بمبي التي تعاني من مشكلة أختها الكبرى التي أحبت أحدهم كان يخدم الجيش في بلدتهم وهربت معه إلى إسطنبول، لكنه لم يستطع اقناع أهله بالزواج منها، وتركها لمصيرها، وعادت إلى القرية تحمل عارها، ولأن لا أخ لها يغسل عاره ويقتلها، ولأن والدها يحبها ويشفق عليها، ترك الأمر لزوجته الجديدة التي تزوجها بعد موت أمهم، واقنعت الفتاة أن تقتل نفسها شنقاً، وهكذا حصل، وانطبع ذلك في ذاكرة بمبي وجميلة على صغرهم.

في اسطنبول عمل آدم وأنجبت له زوجته ثلاثة أولاد اسكندر وأسماء ويونس الصغير، وبعد فترة من الزمن غادر آدم والعائلة إلى بريطانيا بحثاً عن فرصة عمل أفضل، سارت الحياة بشكل روتيني، اسكندر كبر على دلال العائلة فهو البكر وضمان المستقبل، سيكبر ويعيش علاقات مفتوحة وسيكون له صديقة.

أما أسماء فهي تهتم بنفسها وتقرر أن تصنع لها مستقبلاً متميزاً، ويونس الصغير يتابع شباب الهيبز ويحتك بهم -على صغره- ويحب فتاة منهم، حب أقرب إلى حب الابن لأمه منه للحب بين رجل وامرأة، الأم بمبي تستهلك حياتها في شؤون البيت، والحياة لا تستمر هكذا دون مشاكل وعقبات، سيدخل آدم في دوامة شرب الكحول ولعب القمار، وسيتعرف على إحداهن ممن تعمل في الملهى الليلي وتصبح عشيقته، وسرعان ما يهمل بيته، ويغادره نهائياً ويعيش مع عشيقته، ستصبح الحياة أكثر مشقة على بمبي، أولادها الذين يتعلمون و يحتاجون لمصاريف حياتية إضافة لمصاريف المنزل، وسرعان ما تبدأ بمبي بالبحث عن عمل وتجده تعمل وتتعب لتعول أولادها، وتمر الأيام وبمبي ستتعرف على إلياس الطباخ ذو الأصل اللبناني والذي مر بحياة قاسية أيضاً، فمن صاحب مطعم لعامل فيه، بعد أن طردته زوجته من مطعمه الذي سجله باسمها، سيجد إلياس وبمبي كل منهما نفسه وحاجته بالآخر وتتوطد علاقتهما، ويمر وقت ويعرف اسكندر بأمر أمه ويخبر والده، الذي لا يشجعه على أي إساءة لأمه، فهو نفسه تركهم وتابع عشيقته التي تعمل في ملهى ليلي، ويلجأ اسكندر لعمه طارق الذي كان قد قدم إلى لندن حديثاً، والذي قرضه مبلغاً من المال ليدفع تكلفة اجهاض صديقته الحامل منه، لأن حملها مبكراً وهي لازالت تلميذه، عمه سيشجعه على معاقبة أمه التي دنست شرفهم ووصمتهم بالعار، سيخطط اسكندر لعمله وسيتابع وضع أمه ويراقبها مع صديقها إلياس، ثم سيقتلها طعناً بالسكين ويسلم نفسه للشرطة ويحكم بالسجن خمسة عشر عاماً ويقضيها كامله، ستذهب أسماء ابنة بمبي وأخت اسكندر إلى إلياس صديق والدتها وتخبره عن قتل أمها وتطلب منه أن يبتعد عن طريقهم.

الحياة تستمر، الأب آدم يتأثر بما حصل ويحمل نفسه بعض المسؤولية، فلو أنه كان يتابع أمر عائلته لما حصل ما حصل، وستذهب عشيقته للعمل في أبو ظبي، وسرعان ما يحصل على عقد عمل هناك ويلحقها، ويتورط مجدداً بلعب القمار وقساوة الحياة وإحساسه بالفشل والضياع ومسؤوليته عما آلت إليه حياة أسرته، وفي لحظة تأنيب ضمير ينتحر رامياً نفسه من بناء طابقي بارتفاع مئات الأمتار.

أما اسكندر وعبر سنوات سجنه المتتالية، متأثراً ببعض العلاقات داخل السجن، يدرك خطأه ويؤنبه ضميره، لكن أمه قد ماتت وهو قتلها.

أما أخته فقد تزوجت وأنجبت طفلتين، وأخاه يونس أصبح موسيقياً مشهوراً يبني مجده. وما قبل خروجه من السجن جاءت له أخته وأخبرته أن أمه لم تمت وأنه مطلوب منه أن يحترمها وأن لا يسيء لها، تفاجأ وعلم أن من قتله كانت خالته جميلة التي جاءت لزيارة أختها بمبي، ولأنه لم يميزها عن أختها أمه، فقد هاجمها في الشارع وقتلها. وحزنت أمه على أختها، وبعثت ابنتها أسماء للقاء حبيبها إلياس وأخبرته عن موتها هي لتنهي أي ارتباط به، وقررت أن تعود إلى بلدتها على ضفاف الفرات لتكمل حياة جميلة، ومرضت قبل خروج اسكندر من السجن بأشهر وماتت.

سيخرج اسكندر من السجن ليجد أن الكل سبقه في ميدان الحياة وأنه يحمل وزر قتل أمه أو خالته.

وفي قراءة الرواية نقول بأننا أمام عمل رائع لإليف شافاق مجدداً، فهي على عادتها لا تعمل على سرد الحكاية فقط؛ بمقدار ما تغوص عميقاً في النفس البشرية وبعدها الاجتماعي والوجداني والعقلي والاعتقادي. فكل شخوص روايتها أبطال، ولكل عالمه الممتلئ، وبحثه المضني عن المعنى والوجود، الكل منهمك بالحياة حسب فهمه لها بعقده وطموحاته، بتقصيره واجتهاده، وتصوراته للوجود والكون، بخلفياته المجتمعية، بعاداته وتقاليده، ومنها موضوع الشرف والعار، ودونية المرأة، والتناقض السلوكي بين ما يفعل الرجل مبيحاً لنفسه الخطأ، وما يرفضه لأمه أو أخته، ويصدق نفسه -كإنسان- بأنه حامي الشرف ورافضاً للعار، ورغم أن هذا جانب فرعي في الشخصية والشخصيات كلها في الرواية، لكنه يضعنا أمام تساؤل كيفية فهمنا للحياة وأمانة عيشها ومسؤولية هذا العيش وكيفيته.
إنها مسؤولية أن تكون إنسان تحمل شرف الإنسانية أصلاً، منتصراً بالسلوك، للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية والحياة الأفضل، لك ولكل الناس.

النشرة البريدية

[jetpack_subscription_form success_message=”تمّ بنجاح! أُرسل للتو بريد إلكتروني إليك لتتمكن من تأكيد اشتراكك. يرجى الاطلاع على البريد الإلكتروني والنقر فوق تفعيل لبدء الاشتراك” subscribe_button=”متابعة”]

التعليقات

تعليق

عن روان التيّم

روان التيّم، كاتبة ومترجمة تمتلك خبرة واسعة في كتابة وترجمة المواضيع المختلفة للمرأة، تخرجت من كلية الإعلام في جامعة اليرموك، وتتميز بالمهنية العالية وتحمل ضغط العمل.

شاهد أيضاً

21 نوفمبر 2019

ماذا يقول برجك اليوم 21 نوفمبر 2019 ؟ إليك الإجابة

اعرفي كيف سيكون حظك لهذا الخميس 21 نوفمبر 2019 ؟ وماذا يخبئ لك برجكِ في عالم الفلك؟ إليك توقعات الأبراج ليوم الخميس 21 نوفمبر 2019 :